مساهمات

التشاكل والتباين والذات الحتمية بذاكرتها..

قراءة في نصوص للشاعر مصطفى سليمان..

””” مشمول بعفوه “““

… تيهي …
وحيد على درب المحن
ممشاي أمشي
لراحة أشتهي
كأن تتوقف الشوارع السائرة
بجميع الأرصفة
و العابرون كل المعابر
بكل الفقد لدفء الأفئدة
أن يكسروا عادة الوجوه المتخشبة
و ليدعوا السبيل لغضب عابر
فالسيل حتما سيجرف
روعة الفرج في وحدة اللقاءات
يكفي لسان واحد
و لتصمت باقي الألسنة
إن كانت تظلل تحتها فقط
كل أنواع الخديعة
و لتتحطم باقي أشباه المنابر
إن كانت تأسر خطاباتها فقط
عقولا صنعت تحت الطلب
من أدخنة الفجيعة
فمتى أخلف الأصيل … !!!

… اشتهائي …
لطرفة هدنة
… تمهلني …
ليَسقُط كاهلي الحمل الثقيل
فعنائي ليس في دهر من المسير
عنائي … أحلامي … متى سايرتها
حاصرتني و المستحيل …

… لترحمني … !!!
عبثا أتوسلها
و عبثا أترجلها
من على صهوة الأمنيات
أرتجي نومة هنيئة صخب الذكريات
و على قارعة السرير كلما ناشدت أمنية
اشتعلت المعارك بكل الفتن
و سقط النظم أعلى الصهيل …

… فلتحررني … !!!
مطلوب فيها حالما أو حليما
حيا أو ميتا
أعارك جحافل العذابات
أصارع حد الرمق الأخير
و … تخور قواي
وحيد … أنا … و لا نصير
… تأسرني …
و تأخذني الأحلام أرقا
… غنيمة …
تنفتح وجهي أبواب الشجن
بكل دساتير العدل
تتلو علي حق الأسر ، حقوق الأسير
و عبر الأثير ترميني سجن الزمن
و تبقى أناي عالقة
سريع منتصف المسير
بين كل الفصائل لوحدي فصيل …

… سأرحل …
فهل سأعود يوما
و للخوالي من الأيام
كأن لا أجدني و فقير
و لا ببيت يفتقد عبق فقيد
و لا على مائدة تجمعت كل فصائل اللئام
و لا في وطن يقطنه جيل من الأيتام
و لا بمواطن ترديه كل يوم
رصاصة غدر و يظل حيا واقفا
ينعي ظلاله تباعا
تنهشها تكالبات الخديعة
و أين لي منه بوطن
و أين لي منه بمثيل … !!!

… و إن عدت … !!!
كلما استُجمِعَت بقايا حياة
و بدت بملامح وطن
إلا و لعلع رصاص الفتن
و عادت … عادات العشيرة …
نزعات القبيلة بعدد البارودات ، السيوف البراقة
و انطلاق لكرنڤال الألوان … خديعة …
و كل لون ينازع باقي الألوان
مشاهد بعدد النجوم و المسرحية طويلة
و المهزلة … كلٌّ يتقن فن التمثيل …
… محاكمة …
فأي محكمة ترتضي فتح ذراعيها
و استقبال ملف يحمل قضية
لمشمولٍ بعفوه المدعو قيد حياته
… الوطن … !!!

(النص الشعري تعبيرات انتاجية ،انه ترحال للنصوص وتداخل في فضاء نص معين تتقاطع وتتنافى وتتصالح ليقدم علاقات مفترضة تبين حجتها ووظائفها)كرستيفا

لقد بنى الشاعر جملته الشعرية على الاستقراء الذهني السردي لكي يتمكن من استدلالاته ويجعله في تعبير متابع لما يروم طرحه من ارهاصاته الداخلية ووسوس استفزازية مستنفرة من خلال الافعال الحركية مع استعمال تقنية الاستقبال ،التي توحد الطاقة الانفعالية الفاعلة داخل شعوره الداخلي ،وهذا التشاكل بفعل الحركة الدائبة المضادة لسكون اللحظة،تدرك من خلال المقاطع التي يتشكل منها النص ضمن احاطات وارتباطات تحويلية اسقاطية تارة وبنائية تارة أخرى لانه يمتلك القدرة على ملامسة تحسسه الشعوري وتحويله الى انزياحات ورموز دلالية من خلال التمرد على ذاته ومحاولة الانفلات من قيدها وعزلتها وغربتها ،ثم الابتعاد عن واقعه الذي يشعر أنه أخفق في مسايرته ،في متاهاته التي جعلته يتحول الى خارطة من المتاهات والخيالات العاجزة على حمل مطالبه الانسانية لأثبات ذاته.

من اصعب الاشياء واشدها خطورة أن يجد الانسان أنه أمام قوى لايستطيع أن يواجهها ولاقبل له لتغييرها بسبب حالة اليأس والضياع التي يعيشها واقعه برمته ،فجعلته أزمته تنفجر داخله محققا حالات الوعي الممكن واللاممكن في الوعي الحالم المنتظر لاحداث تغيير أو ربما حلحلة لواقع لافساح بحبوحة أمل لأنفراج أزمته الداخلية ،من خلال لملمة أحاسيسه عبر المحسوس واللامحسوس ومن خلال رؤية حولية تأملية لذاته ومحيطه في عدسة عينية ومنظور عبثي وذهني لمحاولة الانعتاق من مكامن مظمرة في وعيه الخازن في الذاكرة وتدخلات اللاوعي مع رموزه الحاضرة واعادة صياغة عالمه في مكافئات دلالية لحالة الانكسار التي اصابت هاجسه الاني جراء صدامات خلفت له جراحات ماضوية أوصلته لمحاولة الانقلاب لأستحضار وتشذيب وبنائية صياغات تزيل مخاوفه وتتصالح مع حالته النفسية المحطمة.

هناك تصورات في حالة اللاوعي التي يثيرها الباث الى المتخيل الذي يحاول أن يعطي رؤى تشخيصية لحالة الانهيار ويرسم صورا لفظية تصورية ايحائية دلالية من خلال تقنية (الفلاش باك) المعتمد في النصوص السردية ،في تزامن الذاكرة مع الرؤيا ومقاربة من ماضي حاضر ولكنه يتعذر عليه التشخيص بدقة وسط ظلامية واقعية تقيده بمخلفات فوضوية من الرعب والتشضي الاجتماعي والفكري فتبدأ مكابداته لمحو صورة الذاكرة وتحويله الى حاضر وفق رؤياه ولو في احلام اليقظة التي تفرزها المدركات الباطنة،انطلاقا من رؤيا تتلخص في استثمار اللفظ الشعري المعبر واستغلال بعض التعارضات ليكون كشفا وبحثا وتأسيسا مع عدم أغفال البعدالتركيبي في أطار التمركز الموضوعي من خلال مبدئي (التشاكل والتباين )واتخاذ اللفظ دالا ثريا يكسب ابعاده من خلال تفاعل المفردات والسياق .

الاديب حيدر الشماع العراق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى