قلم المسار

من يقف خلف هؤلاء ؟

إذا أردت التقديم على وظيفة لا يجب عليك سرد ما يمكنك فعله في العمل و الحديث عن خبرتك أمام المسؤول الذي بيده قلم التوقيع على قبولك في الوظيفة،

كل ما عليك فعله هو أن تتذلل و بكلمات تخرج بصوت خافت قل انك تريد تعلم العمل و تستفيد من تجربة هذا الذي سيوقع على قرار تعينك و انه شرف لك أن تعمل تحت قيادته و ان تبدو جاهلا لا تعرف سوى أفكار سطحية عن اختصاصك بهكذا طريقة لك حظوظ كبيرة في التوظيف قد تصل إلى مائة بالمائة،

والسبب ان الكثير من المسؤولين و من بيدهم مصير و مستقبل الناس كل شهادتهم التي حصلوا عليها هي شهادة الزور ضد أصحاب المشاريع و الخطط في العمل.

ان أخطر ما نعيشه هو أولئك الذين وصلوا إلى مناصب كبيرة لا لكفاءة أو شهادة حازوا عليها بل فقط لان المدير أو المسؤول الكبير في مصلحة ما وضعهم كعيون له مهمتهم ليس العمل لكن نقل كل ما يدور،

فلم يعد غريبا مثلا ان تجد في الصحافة رئيس تحرير لم يكتب مقالا في حياته و كل الذي كتبه نسخه من هنا و هناك، و لم يعد غريبا أن تجد مسؤول المهندسين لا يفرق بين الدائرة و المربع،

و ليس غريبا أن تجد باحثا في التاريخ يعتمد على موقع وكيبيديا في معلوماته، هؤلاء و امثالهم مهامهم الرئيسية كسر كل المبادرات و قطع الطريق أمام أي فكرة جديدة و لا يقبلون في قطاعهم إلا من كان جاهلا مثلهم، و هنا تحضرني قصة ذلك المسؤول السوفياتي الذي تم تكريمه في الولايات المتحدة بعد أن كان عميلا سنوات لصالح أمريكا و تم منحه اللجوء،

و حين بحث جهاز KGB عن المعلومات التي باعها هذا العميل أو سربها للاعداء لم يجدوا شيئا، بعد سنوات كتب العميل مذكراته فكان كل عمله هو تعيين الفاشلين و غير المؤهلين في المناصب الحساسة و قطع الطريق أمام الكفاءة و تلقائيا تشكلت شبكة من المدراء و المسؤولين بلا مؤهلات و تلقائيا صار هؤلاء يقطعون الطريق أمام النجاح و صارت النخب تبحث عن فرصها في الخارج بعد ان تحول خبراء النووي عاطلين عن العمل،

و بعد أكثر من عقدين من الخطة إنهار الاتحاد السوفياتي، و السؤال عندنا من تراه يقف خلف هؤلاء في ارضنا ..؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق