الرئيسيقلم المسار

قرابين البحر

بعدما لم يعد باستطاعتنا تناول السردين صار السردين يتناولنا في البحر حتى يتخم و يترك بعض من لحمنا و عظمنا يخرج للشواطئ تلفضه الامواج، الكلام ليس للسخرية أو التسلية و لكن هي الحقيقة بعدما صارت الجثث يبتلعها البحر ثم يهضمها السردين وباقي كائنات البحر و ما تبقى من أشلاء البشر يلفضها المتوسط في شواطئ جنوبه.

من أغرب ما يحدث في ظاهرة موت الحراقة في عرض البحر هو الصمت الرهيب عن الظاهرة و عن الجثث التي تخرجها الامواج للناس لتكشف الحقيقة حتى لا تبقى مخفية و مع الأسف لا الإعلام و لا المؤسسات تعاطت مع الذي يحدث بجدية، شباب من الجنسين و عائلات بأطفالها يخوضون طريق الموت و رغم أن البحر في كل مناسبة يأخذ منهم قرابين إلا أن الناس تُقبل عليه كإقبال مخلوقات النو في السافانا على الأنهار المليئة بالتماسيح دون أن تعود للخلف.

و على السلطات أن تنظر للظاهرة بجدية و لا يكفي الوعظ و التحذير و لا حتى التهديد بالسجن لمن يتم القبض عليه هاربا من الوطن نحو الضفة الاخرى أو نحو الموت، فهناك خلل ما يبدأ بالوضع العام في البلاد و انتشار مختلف الآفات و ينتهي بمحاولات جدية لجهات لا تريد الخير للبلاد و لا للعباد تحاول بكل قوة أن تقنع الناس ان الأفق مسدود و الرجاء مقطوع و لا امل يرجى و إلى أن يتم إعادة الامل للناس وفتح قنوات جادة للتواصل مع الشباب و إقناعهم ان الامل موجود و بلادهم تحتويهم كلهم، سيظل البحر يأخذ بعضنا قرابين.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق