مساهمات

قراءة نقدية لقصة “حب في المحرقة” للقاصة ” تركية لوصيف”

قراءة للأستاذة زينب قليل

بقراءتنا للعنوان و الذي يعتبر هوية النص ،نجد الكاتبة قد اختارت كلمة”حب” وهو مجموعة من المشاعر الايجابية و الحالات العاطفية قوية التأثير مفعمة بالانجذاب و التعلق و حب الخير للآخر, لكنها استعملتها نكرة غير معرفة تحتاج الى ما يكملها لتكتمل الصورة لدينا فاعتمدت عبارة “في المحرقة” مما يقفز بنا الى معنى آخر بعيد كل البعد عن المشاعر الطيبة ،حيث يوحي لنا بالنهاية السيئة لهذا الحب و اندثاره، وهنا نحي الكاتبة على اختيارها الكلمات بدقة تتماشى و الموضوع المطلوب”الغدر” فهي تشير الى موضوع القصة و تغري القراء بالاطلاع عليه…

و بمرورنا الى القصة نرى أن هيكلها العام قد حافظ على شكله بمتانة حيث تستهله بالمقدمة ثم الحدث و تتبعه بالحل بتدرج منطقي مكثف، معبر و موجز ومشوق استعملت فيه جملا قصيرة واضحة و كلمات بسيطة مفهومة و ثرية في الوقت نفسه،تتناسب و وصف ما يحدث،

كما أجادت الانتقال بين الأزمنة لتخلق مشهدا حيا خاليا من الرتابة و المل و نلمس ذلك عند قولها مثلا” أردت زيارة القرية أين ترعرعت عند العجوز حسنية” حيث جمعت بين المستقبل و الماضي في جملة واحدة باحترافية واضحة،

و استعملت القاصة ضمير ” الأنا” حيث كانت هي السارد و البطل في نفس الوقت مما ينعكس على القارىء الذي سيتقمص دور البطل و يحس باحساسه و هذا مايزيد شغف القراءة و يكمن ذلك عند تعمدها في سرد الوقائع الى الحديث قليلا عن أحاسيس البطل الداخلية ثم العودة مجددا الى الأحداث و كأنها تحيك بقلمها ما تريد و تترك في الوقت نفسه الفسحة لبطلها ليعبر عن مكنوناته و يحكي لنا عن متاعبه و كأنه شخصية حقيقية و كمثال على ذلك قولها” كانت نظرات زملائي بها ألوان من الشفقة، كم نتعب في مهنة التحقيقات و نفقد أعصابنا في كثير من المرات أمام عناد المجرمين،تقرير الطب الشرعي حدد عمر …”

كما أنها اعتمدت عنصر المفاجئة فلم تكشف لنا عن الشخصيات مرة واحدة و انما تعمدت اخراجهم واحدا تلو الآخر حسب الحاجة ليظل الشغف بالقصة قائما، كما وفقت القاصة في اختيار المفردات المناسبة الخاصة بالتحقيقات و الجرائم و التي تتلائم و الموضوع مثل قولها: اقتخام الغرفة، عون التحقيق، فك اللغز، نتيجة الحمض، اقلبت عليه قيدته بالسلاسل، الاستنطاق…

و بصفة عامة أرى أن القاصة نجحت في جذب القارئ بأسلوبها الرصين المتكامل من جميع النواحي ابتداءا من العنوان و انتهاءا الى القصة التي تعمدت كشف اللغز آخرها بأسلوب ماتع و مثير.

الناقدة زينب ڨليل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى