قلم المسار

عن المثقف مزدوج الوجه

النخبة لدينا ليست قاطرة كما باقي النخب المحترمة في العالم تجر خلفها المجتمع وتوصله إلى بر الأمان، بل هي مجرورة و مع الأسف في بعض الأحيان يتم جرها كما تجر “الزوايل” بحبل من الرقبة،

بل أن حرف الدال الذي تزين أسماء الكثير من الدكاترة هو في بعض الأحيان مرادف للدواب أكثر منه دكتور مع احترامنا للدال الحقيقية،

ومنذ رحل المفكر مالك ابن نبي لم تستطع النخبة عندنا حتى تلك التي تدعي انها تحمل ارثه ان تفهم أفكار الرجل ولكم أبسط مثال على ذلك نور الدين بوكروح السياسي المفكر على حد وصفه لنفسه الذي يمكن ان نصفه “بالمتنبي” ليس نسبة للشاعر العباسي طبعا،

وإنما نسبة لابن نبي الذي يقول بوكروح انه وريث افكاره ولكن واقعا هو مجرد خادم وتابع مجرور ينفذ ما يوحى إليه، وتنفيذه للوحي ليس الهدف منه خدمة مجتمع وإنما خدمة زمرة يأكل بها المخلوق “كسرة”،

هذا هو الدور الذي صارت تلعبه نخبنا في واقع الحال انه دور الكمبارس أي الممثل الذي ينفذ أقذر المشاهد مكان الممثل الرئيسي،

وأحيانا يتم استعمال النخبة من قبل أهل السياسة كوجوه يقابلون الناس بها في الحملات الانتخابية وبدلا من أن يتلقى أهل السياسة الصفع والبصق على وجوههم فإن النخبة التي اختارت ان تبتعد عن المجتمع وتقود القاطرة هي التي تستقبل في وجهها ما ثقل وخف حمله من قذارة على الوجه،

فمتى تكون لدينا نخبة حقيقية حين تقف في الميدان يختفي أهل السياسة من هول ما سيواجهونه أمام النخبة ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق