قلم المسار

شجاعة الجبناء

رؤساء بعض الأحزاب استغلوا الحملة الانتخابية ليظهروا دونكيشوياتهم و يقاتلون الجثث بعد أن صاروا يعلنون بلا خجل أنهم كانوا ضد النظام السابق،

فما يحدث في الساحة السياسية أغرب من الخيال حين يتحول أشخاص يعرفهم القاصي و الداني أنهم كانوا مجرد خدم و حشم يسمعون فيطيعون،

إلى ابطال على حساب الشعب و ابناءه، فالأحزاب التي كان النظام السابق يخرص فمها بكوطة برلمانية اليوم يقسم رؤساؤها بالغالي و النفيس أنهم كانوا ضد الفساد، بل إن احدهم راح اليوم يؤكد أن له معلومة مؤكدة تفيد الرئيس السابق في العهد البائد منح الجنسية الجزائرية لخمسة آلاف فرنسي، فأين كنتم يا أنتم من هذا الكلام في حينه ام هي شجاعة الجبان حين تأتيه في نشوة الفرح و السعه و الراحة ؟

بلا أدنى شك الفساد الذي كان يحصل قبل الحراك لم تشهده الجزائر منذ استقلالها و العبث بالبلاد و العباد وصل إلى حد كادت فيه الدولة ان تضيع لو لا حكمة جيش البلاد وصبر الشعب، و بعد هذا كله يأتي من كان يشارك الفاسدين فسادهم ليتحدث في الحملة الانتخابية عن شجاعته الدنكيشوتية و انه كان ضد الفساد و انه اول من وقف الفاسدين،

و يكشف ملفات تتعلق بفترة الرئيس بوتفليقة، الشجاعة الحقيقية كانت تقتضي مواجهة الطواحين حين كانت الريح تهب فيها و ليس بعد أن صارت مجرد خردة، فمحاولة إشهار السلاح في وجه الموتى ليس شجاعة بل جبن قل نظيره،

و أمثال هؤلاء مكانهم ركن في زنزانة جنب والي العاصمة الأسبق عبد القادر زوخ و شلته، وليس ترأس أحزاب يتم استغلال منابرها لنسج بطولات لا توجد سوى في خيال اصحابها، و أمثال هؤلاء يذكروونا بقويدر الزدام الذي أراد أن يزدم حين ارتقى الشهداء و و ضع المجاهدون السلاح و خلدوا للراحة، و هذه هي شجاعة الجبناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق