قلم المسار

سلام على مالك و زينة

حين كانت بعض الغربان تتهم المدرسة الجزائرية القديمة بتفريخ الإرهاب لم يكن حينها يمكن لتلميذ قاصر ان يقتل آخر كما حدث مؤخرا في إحدى المناطق حين اقدم طفل على قتل رفيقه في زمن مخلفات الغبرطة،

ببساطة لأن كتاب القراءة كان فيه مالك و زينة يعلمون التلاميذ الفضيلة و معنى المحبة، اليوم و مع مخلفات بن غبريط فإن الإرهاب الحقيقي هو إنتاج جيل ممسوخ الهوية و الأخلاق و الفكر و هذا أكبر إرهاب تعرضت له المدرسة الجزائرية،

فطيلة عقود في زمن مالك و زينة لم نكن نسمع أو حتى نتخيل أن يصل الأمر بأن يعتدي مالك على مصطفى أو عمر أو العكس فكل ما كنا نتعلمه هو الأخلاق و الدين الإسلامي الذي يعلمنا الطهارة و حب الوطن و حب الإنسان لأخيه الإنسان، و كنا و نحن أطفالا في المدرسة الابتدائية نبدع في الكتابة و التعبير،

تعبير يفوق مستواه اليوم مستوى رسائل التخرج في الجامعات من حيث جمالية النص و سموه، و بعدما خرجت المدرسة القديمة مهندسين و أطباء و خبراء ذاع صيتهم في العالم، اليوم المهندس لا بغرق بين المكعب و الاسطوانة، و الطبيب لا يفرق بين رمد العين و البواسير،

و الصحفي لا يفرق بين الأمم المتحدة و الولايات المتحدة و المصيبة الكبيرة انه في المدرسة العصرية و في مخلفات بن غبريط صار التلميذ يحمل سكينا و يمكنه قتل زميله في الدراسة، و من مخلفات المسخ التربوي انه صار في المدارس كائنات لا تعرف ان كانوا ذكورا أو اناثا، فسلام على مالك و زينة و باقي الشلة مصطفى و عمر و ليلى،

و سلام على الأم في كتاب القراءة و الأب و المعلم فقد علمونا و ما زلنا نحفظ لهم الجميل إلى اليوم، و من لا يصدق ذلك من جيل اليوم ما عليه سوى البحث عن كتب القراءة في الزمن الغابر (ان وجدها) ليدرك أي مشروع مجتمع كان و أي جيل كان ويقارن الذي كان بالذي صار في زمن المسخ الغبريطي و مدرسة الأخلاق غير الحميدة و الرذيلة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق