ثقافـي

أكشف معاناة الإنسان فى كتاباتى علّها تجد صدى في قلوب من بيدهم الشفاء

فرنسيس إخلاص أديبة لبنانية تقيم فى الولايات المتحدة الأمريكية

ضيفتنا الراقية فرنسيس إخلاص ، قاصة لبنانية تقيم بالولايات المتحدة الأمريكية ، نشيطة مثل نحلة العسل والتى تقدم أشهى أنواع الشهد من خلال كتاباتها ولعل أهمها مايدور فى الغرفة 19 والتى كانت مدخلا لحوارنا معها

ندعو القراء للتعرف عليها وعلى إنجازاتها الأدبية وكيف أحيت الذكرى الأليمة لتفجيرات بلدها لبنان

المسار العربى :فرنسيس إخلاص قاصّة لبنانية تكتب عن الوجع، وتحيك من خيوطه أرقى القصص التي تحاكي الواقع العربي المرير.
وكانت الغرفة 19ثمرة طيبة.
كيف تتناول القاصّة كلّ هذا في كتاباتها؟

القاصة فرنسيس إخلاص :اسمي إخلاص فرنسيس،أديبة لبنانية أقيم في أمريكا.

الألم في هذا اليوم هو قوتنا اليومي، نحاول أن نبعد شبحه عنّا بالاجتماعفي الغرفة ١٩ التي كانت ثمرة الوباء، في زمن سلبي نستخرج الإيجابية، “من الآكل أكلاً، ومن الجافي حلاوة”، وقد اخترت لها أن تكون بلا جدران، فكتبت لماذا على الإنسان أن يعيش وحيدًا، ينسحب من العالم والطموح قسرًا أو طوعًا؟ لماذا على الغرف أن تكون مغلقة؟ ألا يمكن أن تكون لغرفة ما مواصفات أخرى غير المتعارف عليها من العالم، ودون أن تقع تحت ميلودرامية البشر؟ ينعتون الغرف بالفراغ والوحدة، ألا يمكن لتلك الجدران أن تتجاوز العزلة والضوء الذي هو الفاصل للحياة، وخلف هذا الضوء معنى نلمسه. لمجرّد القدرة على أن أكون في غرفة، جدرانها بلا طوب ولا معدن، نوافذها تتوسّع لتصل ما بعد حدود الحياة، يكون الإبداع سقفها.

تجمعنا هذه الغرفة، تقدّم لنا كلّ شيء، ونختبر كلّ شيء، نستنفد جوهر الفرد، ونشتعل في الآخر. تؤطّرنا أرضية الغرفة، ونقطة تحول للحقائق، نتشارك بساط الكون والعقل الفطري، جزء من الكلّ، والكلّ مكون من أجزاء، على مرّ الطبيعة وأزليّة الحبّ.

يقولون إنّ الوجع هو محبرة الكاتب، وإن العنادل كي تشدو تبحث عن الشوك تضرب صدرها حتى تنزف، تبحث عن الألم كي تخرج تلك الألحان التي نطرب لها، أمّا نحن الخارجين من أتون الألم فلسنا بحاجة أن نبحث عن الأشواك لنضرب صدورنا، لأنّنا ولدنا بها، يوم سحبوا من تحت أقدامنا تراب الوطن، وباعوه للغريب، يوم سحبوا الهواء من رئة الجنين قبل أن يولد بتفجير المرفأ وقبله وبعده، يوم اعتنقوا دين الحرب بدل الحبّ، يوم مات شابّ أمام أنظار والديه، ولم تبقَ حتى الأشلاء لتدفن، يوم مات الهواء، وانقطع الماء في عيون الشيوخ، يوم أعلنوا دفن الإنسان وهو حيّ. الألم والأمل كلمتان تحملان الحروف نفسها للمفارقة، تعلّمت بارقة الأمل بحرف أو نافذة يطلّ منها على الحياة من خلال كلمة وقصيدة قصّة أو رواية، أنا بنت الواقع، جذوري تمتدّ في تربة بلادي من غربتي، أستقي حرفي من أصالة تاريخه وعراقته، وأعيد صياغة الحياة بلون آخر.

• المسار العربي: الشعر محطّة ثانية في حياة ضيفتنا إخلاص
ما هي القصيدة التي سجّلت بها بصمة، وماكان موضوعها؟

• القاصة فرنسيس إخلاص :وجد لديّ قصيدة معيّنة سجّلت بصمة ما في مكان ما، لأنّ كلّ قصيدة هي وليدة اللحظة ولها ميزتها، كما الطفل عند الولادة، كلّ طفل يحمل سمة معيّنة وبصمة معيّنة، منها الغزل ومنها الوطن ومنها هموم المرأة ومواضيع أخرى، عندما تخرج القصيدة، وتنشر تصبح ملك القارئ هناك تترك بصمتها.

• المسار العربي:تألّقكمفي مسابقة القصّة القصيرة بمنتدى بيت السرد الروائيالجزائري وحصولكم على المركز الأول.إلىأيّمدى تصبو ضيفتنا في احتلال المراكز الأولىفي المسابقات القصصية، وهل لكم تحدّيات مستقبلًا؟

• القاصة فرنسيس إخلاص :أولًا أشكر بيت السرد الروائي الجزائري على منحي المركز الأول في مسابقة القصّة القصيرة، والحقّ يقال رأيت الإعلان مصادفة على صفحة الفيسبوك، وكنت عندها أعيد قراءة القصّة التي شاركت بها، وتقدّمت بها، لم أكن أبحث عن المسابقات، ولا تشكّل لي المسابقات أيّ تحديات لا الآن ولا في المستقبل، أنا أكتب ما أكتب، والكتابة الجيدة هي التي تأتي بالجوائز، أو ينبغي أن يكون الأمر هكذا.

• المسار العربي: تتبّعنا نشاطكم في التعريف بالكاتب وكتابه من خلال الزوم.
• كيف تقيّمون المشهد الثقافياللبناني؟

• القاصة فرنسيس إخلاص :المشهد الثقافي في لبنان يتخبّط الآن لأنّه انعكاس لما يحدث في لبنان، وما يحدث هو محاولة لبتر وجوده عن خارطة العالم، ولكن لا خوف على لبنان لأنّه أثبت عبر السنين أن بلد الفينيق ينتفض من تحت الرماد، يقوم ويقدّم حياة لمن حوله من باقي الدول. لبنان بلد سعيد عقل، وجبران خليل جبران، بلد فيه فيروز والرحابنة بلد نعيمة وبشارة الخوري، بلد كان منارة، بلد الأبجدية لا يندثر مهما حاول أعداء الحياة طمس هويته الثقافية وإخفاءها بهويات أخرى، لا يمكن أن تقوم ثقافة في العالم العربي دون لبنان، لذا ترين برغم كلّ ما يجري هناك حركة ثقافية واسعة عبر الفضاء الأزرق والمنصّات الإلكترونية حتى في أصعب الظروف تحاكي الواقع وتشكّل نهضة وبارقة أمل لمستقبل أجمل.

• المسار العربي: لاحظنا سيطرة القصّة الاجتماعيةفي العالم العربي.
القصّة الفلسفية والقصّة السيكولوجية والقصّة الأسطورة قليلة جدًّا..
ما تعليقكم؟
• القاصة فرنسيس إخلاص :سيطرة القصّة الاجتماعية حقيقة القاص أو الكاتب بشكل عام هو معني بهموم مجتمعه، فهو يعكس البيئة التي يعيش فيها والحقبة الزمنية والتاريخية، الآن الهمّ الأول في المجتمع العربي هو كيفية تأمين الأمان والقوت والماء والكهرباء، أدنى متطلّبات الحياة، لذا أتت الكتابات كلّها تصبّ من المنهل الذي أخذت منه، أمّا عن القصّة الفلسفية والسيكولوجية والأسطورة، فتحتاج من الكاتب مواكبة العصر، الاطلاع أكثر على هذا النوع من الأدب كي نجيده، يحتاج من الكاتب توسيع مدارك خياله بتثقيف نفسه أكثر.

• المسار العربي: في ظلّ الوضعية الوبائية، أقلامأقبلت على الإبداع على مستوى منصّات ثقافية عديدة، هل لكم أن تذكروا لنا بعض المتألّقين في القصّة؟

• القاصة فرنسيس إخلاص :في بداية الوباء كنت متضايقة جدًّا، ولكنّه كان فرصة في تقريب المسافة بين الكتّاب والتعرّف إلى الآخر. قد أقيمت منصّات ثقافية جمّة ومنتديات واتساب وعبر الفيسبوك، وكان تطبيقزوم هو الأنجح صوتًا وصورة خاصّة وأنا لديّ منصّة غرفة ١٩، أستضيف فيها كتّابًا وشعراء وروائيين، فتحت أمامي المجال لأتعرف إلى كثر، من خارج دائرتي التي كنت أعرفها في أرض الواقع، لقد تعرّفت إلى الأدب الليبي الذي كان شبه مغيّب بالنسبة لي، كنت أعرفه من خلال إبراهيم الكوني وإبراهيم الفقيه، ولكنّي تفاجأت بنوعية الأدب الراقي، أذكر على سبيل المثال القاصّة عزة كامل المقهور، ومن لبنان باسمة حمود عبير عربيد.

• المسار العربي: مرّت الذكرى الأليمة على حادثة انفجار ميناء بيروت، كيف تمّ إحياء الذكرى بالكلمة الوطنية؟

• القاصة فرنسيس إخلاص :هذه الذكرى الأليمة يتناسل وجعها من أرواحنا، أمام هول المصاب تقف الأقلام عاجزة، نحاول أن نفهم ماذا جرى، ولماذا، نصاب بالعجز، وما أصعبه من شعور، أن يكون الإنسان عاجزًا وهو في ريعان العطاء، كان هناك ندوة وسأذكر بعض ما كتبت تحت عنوان
مقاماتُ الوجع المصاب لبناني فأتت الكتابة باللبناني.
لملمت جرحي والغصّة كتمت، نداء الأدب لبيت، قالوا: وطنك عم يحترق، وبكرا ذكرى عام على كارثة المرفأ، ولكن مدعوة أنا لمنبر الكلمة، الحروف بصدري عم تختنق، ما بين وطني لبنان، وبيني جسر من وجع، أزمة أدب وأزمات اقتصادية واجتماعية، تجاوزنا أزمة عيسى بنهشام، العربدة على الإنسان، وزهق باطن وظاهر، لا أجد صفة، ولا قولًا من الأقوال، والحديث وإن بدا عجيبًا، ولكن مقامه الآن، في حضرة السجع، نمتطي المرّ والعيون حمر. من يطوي ألمي، يلمّ جرحي، ويرتق شرخًا في قلب مدمّى.
ضحايا تسقط، دمعة أُسقط، لو شئت مجلّدًا كتبت، أدنو منّي، أسمع، وأعجب، أوطان بنوها العبيد، وأسيادها الأعداء، العيش فيها تبريح وكيد، طغاة أقسى من الصخر. متى يُستأصل قلبهم الحجريّ، ويستبدل به قلبًا بشريًّا؟
ثكلى تفتق بناني حنقًا، أذوّب الهمّ في كأسي، وأذوب يأسًا، في المعنى رقّة وفي الحرف كلم، في الليل سهد، سلبوا الأمن، ما عاد العيش هنيئًا، أعرض الفرح عنّا، نقاسي المآسي، نربّي السنين، فيقبض علينا المنون.
أكتب فيخطّني الرعب، أوقد بخوري، وأخاطب مَن بيده أجلي، وحده الباري الطبيب سِتري، إلى أيّ حال آل بنا المآل، يا من ملكت أرواحنا، وسبرت أغوارنا، وعرفت بواطننا، قاضِ مَن سلبنا، وأقام الحروب علينا، واقتلعَ من الحياة حياتنا. يا مَن تملك مفاتيح أعمارنا، يا غافر الذنوب، بيروت تنزف، عام مضى، والشرخ لم يُضمّد، غسل الرماد شوارعها، البحر ارتوى من أشلاء عرائسها، القمح نبت في كفوف أطفالها، عرّش الوجع على جدرانها، وخضّب ياسمينها وأرجوانها، بكت نوافذها، وناح اليمام، من يمسح دمعها، عام مضى، وغدًا ذكرى انفجار المرفأ، عام مضى، وشرقنا مُدمّى، مدّ يدك أيها القدير، وهَبْ أوطانَنا السلام.

نحتاج مقامًا جديدًا باسم الإنسان، الصوت الذي نفتقده، والنغمة الموسيقية التي تحكي ليس فقط وجعنا، بل تصنع الحياة، تضرب على وتر القلب أغنية السرمد في أداء يسمو بنا، يرفعنا عن الأحقاد والغدر، ننشد نشيد الحرية، ونسطّر ترانيم الحضارات.
لو كان باختياري لاخترت مقام الإنسان في كلّ مقال ومقام.
لو أستطيع يا بيروت أن أُعيد ترتيب أطفالك في الشوارع والحدائق لفرشتها من شغاف قلبي، ليزرعوها أجنّةً وأعنّةً وصهيلًا.
آهِ.. يا بيروت، لو أستطيع أن ألتقط قوس قزح لبنيت منه منازلك، ورسمت بالغيم نوافذها، يسكنها العاشقات اللواتي ينتظرن سفن الرّيح تحمل طيف من رحلوا.
لو أستطيع لأعدت بناءك من يوميات بطولات رجال الإطفاء، وزيّنت أزقّتك بملح البحر وشقائق النعمان، وجعلت السماء حارسها، والقمر والنجوم جنودها، ورتّبت سقفها من أحلام الشباب، وزيّنته بفستان “سمر” ربيعيّاً مزركشاً بالبنفسج والنرجس والياسمين ورائحة الغائبين.
لو باستطاعتي إعادة رتق جرحك لنثرت ندى الفجر شفاء، وأخذت خيوط الشمس الذهبية لأنسج قبة معبد للحبّ فيها، وفي وسط الساحات نصبت عيني نافورة تجري ليل نهار، وبسطت يدي للعنادل تنقد الأغاني من كفّي، وزندي للبلابل تستكمل كتابة الأناشيد، ووريدي دواة وأحبار، لاستعرت من الفراشات قناديلها تزين شوارعك، والمرجان والياقوت وحبار البحر ثريّات تتدلّى من شرفاتك، وفي كلّ مساء أعدّ مائدة عشق، وأدعو البحر للعشاء، أرتمي في حضنه، أودّع الألم، وأشرب نخب الحياة.

• المسار العربي:ماهي عصارة مشواركم الأدبي من خلال عناوين أعمالكم، وماذا تناولتم فيها من قضايا عربية؟
• القاصة فرنسيس إخلاص :مشواري الأدبي حديث الولادة مقارنةبالآخرين، وفي كتاباتي الإنسان هو المحور، الإنسان أينما كان، فأنا أخاطبه لأنّه هو الذي يكون المجتمع، وهو القضية الأولى، وهو الذي يبني. الإنسان إن لم يُبنَ أولًا لا يستطيع أن يبني في أيّ مجتمع كان، من خلال كتاباتي أحاول أن أكشف معاناة الإنسان، أضعها علّها تجد صدى في قلوب من بيدهم الشفاء.
من أعمالي: رواية رغبات مهشمة
تناولت فيها قضية الحبّ الذي هو من أمسّ الحاجات الإنسانية، وقد كثرت قصص الحبّ في التراث الإنسانيّ، وكلّ هذه القصص تجذب أفئدة العشّاق والشّعراء الذين يرون فيها صورة لحياتهم التي لا تخلو من نهايات الحبّ الناجحة أو الفاشلة.
الحبّ هو سعي للاكتمال، وجعل الحياة سمفونية عشق تزيل عن النفس غربتها وعزلتها وموتها اليوميّ المجانيّ.
مجموعة قصصية “على مرمى قُبلة” عالجت فيها حالات إنسانية ومواضيع المرأة والطفولة، الجوع، الفقر، الرجل، العمر، الصداقة، حتى كان هناك نصيب للكلبة لونا في قصّة وإسقاط على المجتمع، كلّ المجموعة مأخوذة من أرض الواقع تقريبًا، ومن بلاد مختلفة منها: لبنان مصر سويسرا أفريقيا.

• المسار العربي: كلمة نختم بها حوارنا معكم.

• القاصة فرنسيس إخلاص :أولا أحبّ أن أشكر المسار العربي على جهودكم في نشر الأدب والثقافة والجمال في هذا الوقت بالذات حيث إنّ الإنسانية تئنّ تحت وطأة الوجع والانقساماتوالحروب، وشعاري دائماً أنّ الأدب هو ما يجمعنا.
وأختم بقصيدة:
يقولُ لي
يقولُ لي: ليتَنا لم نلتقِ
لم أعِ أن تكوني للقلبِ متلفةً
لو لم أفتحِ الشّبّاكَ
لكنتُ نجوتُ من الشّباكِ
ليتَني رفعتُ الجدرانَ بينَنا
وأبقيتُكِ خلفَ قضبانِ الدّهشةِ
ما كانَ جرفَني سيلُكِ
ولا أنهكَ العشقُ جسمي المُضنى
لو لم نلتقِ
لما شربَ البحرُ ملحي
ولما زارَ الكرى جفني
في العشقِ يقول: أنا مسرفٌ
الحبُّ صبرٌ ووصالٌ
واللقاء ليتهُ محالٌ
ليتنا لم نستلّ سيفَ الحروفِ
وغيّبنا الفجرُ في ظلّهِ
ليتَنا لم نقرأْ صحفَ الرّاحلينَ
غطّى السّهادُ المسافةَ بينَنا
وأتلفَ الضّوءُ على غصنِ الزّيتونِ
فخرجتْ صغارُ العصافيرِ من دمي
وما بينَ الفصولِ تركتني
حبلى بالأفكارِ والهواجسِ
لم أدركْ تلكَ اللغةَ
ضحكاتُ البحرِ والنّهرِ
هذيانٌ يركضُ خلفي
يتوحّدُ معي ومعَ ظلّي
لو لم نلتقِ،
هل كنتُ سأكونُ رداءَكَ الدافئَ
أحملُ بذرةَ حبّكَ،
تنمو معلّقةً في بلادِ الغربةِ
أروي النّمشَ المبعثرَ
من دمعِ أشواقي
أتشرّدُ ما بينَ شغافِ روحِكَ
وأكونُ الشّاهدَ والشّهادةَ
على هدرِ دمِ القصيدةِ
تطلقُ سراحي من وريدِك
أتناثرُ في فضائِك أغنيةً
ترمّمُ وحدتي المكسورةَ
تهدّئُ الظّلالَ في عينيّ
وامرأةً من ضلعِكَ تصيّرني
إخلاص فرنسيس

حاورتها : تركية لوصيف / الجزائر

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى