الرئيسيقلم المسار

أعطوا للشهر حقه

صباح ربي في هذا الشهر الكريم، كل الوجوه كأنها تحمل وزر وأثقال الكون، فأبسط خطأ قد يجعل البشر تتناطح مثل الكباش وكأن الصيام ليس في نظر البعض سوى عقابا جماعيا ، فلم نعد نصوم كما شرع لنا ديننا وإنما نمارس إضرابا عن الطعام، فلا شيء من سلوكنا تغير في هذا الشهر،

من جشع التجار إلى طمعهم وصولا إلى لهفة و “سخفة” المستهلك على “مشطة” زلابية التي ينتقل للبحث عنها من ولاية إلى اخرى، ما يحصل في هذا الشهر أننا نفعل كل شيء الا أن نصوم وما نفعله هو اننا نمسك عن تناول الاكل وفقط.

إما إدارتنا فتلك حكاية أخرى فمن نوم احدى عشر شهرا الى نوم شهر رمضان للتتم بذلك العدة كاملة ” بالتمام والكمال ” لنصبح شعبا فريدا من نوعه حتى في طريقة صيامنا التي صارت تسيرها أهواءنا وأنفسنا الاماراة بالسوء،

وجولة بسيطة في شوارعنا وأسواقنا لنجد بشرا غير البشر وأعصاب أعلى من الأسلاك عالية الضغط، وتستل السيوف والخناجر ” لنُورِدُ الراياتِ بيضاً ونُصْدِرهُن حمراً قد رُويْنا” على رأي الشاعر الجاهلي عمر ابن كلثوم ،

ولست أعرف لماذا يريد الناس أن يجعلوا من هذا الشهر الذي فيه خير عظيم مجرد إضراب لمدة شهر عن الطعام؟

والعجيب أنه حتى مسؤولينا المحترمين الذين من المفروض أن يضربوا مثلا للمواطنين في العمل والتفاني فيه اعتكفوا في سباتهم ضاربين عرض الحائط كل الأساس الذي جاء لأجله رمضان والأعراف الأخلاقية التي تجعلهم في عيون الناس محترمين، وكأن رمضان صرنا نصومه ليس عبادة بل كرها وعادة تلوى عادة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق