الرئيسيقلم المسار

آفة المضاربة

في فرنسا ثمن الكيلو غرام من لحم الغنم أقل بكثير من ثمنه عندنا، و السبب ليس لأن تكاليف تربية الضأن هناك أقل من عندنا بل مرتفعة جدا،

فهناك و بسبب الطقس القاسي لا تخرج القطعان من الزرائب إلا بعد ستة اشهر، ما يعني أن الانفاق يكون أكبر من اللازم من اقتناء أعلاف و مصاريف التنظيف و الرعاية و التدفئة على أماكن التربية و غيرها قبل خروج القطعان للمراعي حين اعتدال الطقس،

عكس تربية المواشي عندنا التي تخرج للرعي طيلة العام في المراعي مستفيدة من خيرات الأرض و اعتدال الطقس، و هنا من الطبيعي جدا أن نطرح السؤال المهم، لماذا أسعار لحوم الماشية عندنا مرتفعة للحد الذي لم تعد في متناول الغالبية الكبرى؟

الأمر متعلق طبعا بمن احتكر سوق اللحوم و سوق تربية الماشية و حتى الأعلاف، و طبعا الضحية هنا الموال البسيط و المستهلك.

مشكلتنا في اغلب أسواق المواد الاستهلاكية انها رهينة المضاربين في كل شيء، و لم يسلم قطاع إلا و اقتحمه اهل المضاربة و تجار المناسبات، بل حتى لو ازدهرت تجارة القطط و الكلاب لاستغلها جماعة المضاربين و جعلوا منها قضية يخوض فيها الجميع،

و تصبح قضية الشعب تماما كما هو الشأن بالنسبة لقطاع الماشية الذي صار فيه وسطاء و مضاربين مثله مثل العقار و قطاع السيارات، الحكاية في ارتفاع أسعار الأضاحي لا تتعلق بغلاء الأعلاف فقط، و لكن بوجود أطراف تعيش على جهد الموالين و دماء المستهلكين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى